دلبرين – قصة قصيرة بقلم نسرين تيللو

كل الأنام منشغولون لدرجة الجنون بنبأ قيام القيامة الصاعق . بعد أن أذاعت جميع محطات الكون عن دنو قيامها.. . البعض ألقوا بأجسادهم المذعورة من أعالي الطوابق العليا . وآخرون تجرعوا سموماً قاتلة جزعاً , وأناسٌ اطلقوا على أنفسهم طلقة الرحمة بلا رحمة . وآخرون تسمروا في أماكنهم فزعاً شاخصين لا يبدون حراكاً , مستسلمين لقيامة وعدت بها الكتب السماوية , وآخرون راحوا يصلون همساً …

وحده دلبرين المتقاعد المحتفظ بأرنب بقي صديق دربه طوال فترة خدمته في السيرك . تقدم من الأرنب وقدم له بعض الجزر , وابتعد ليرتدي بدلة رسمية , مشى ليقف أمام المرآة ويشبك ربطة عنقه بهدوء , ثم قفل أزراره بعناية وتؤدة . وعندما تناول المشط عن المشجب وراح يسرح شعرة الأبيض ويصقله بعناية . علا رنين منبه الماسنجر وتردد صداه في كل أرجاء الصمت الكثيف المخيم على المنزل السابح في ضياء طافح . فتح الماسنجر صوتا وصورة ليتدفق صوت إمرأة من الجهة الأخرى للعالم , بالكاد تُرى معالم الصورة من هناك , في جو سديمي السحنة غلف المكان , وهي تقول : هاهو أخاك يريد التحدث إليك , ربما تعلم أنها دقائق قليلة وينهار العالم . هو يريد مصالحتك . أرجوك لا تضيع الفرصة لم يبق إلا لحظات وينتهي الزمان والمكان … بقي الرجل صامتا مصغياً .. فكررت المرأة رجاءها.. هيا أسرع أرجوك .. وجاء صوته الواثق الرزين كعذوبة ماء بارد وهو يقول : لا مشكلة . لا داعي لهذا .. فتسأله المرأة بلهفة ألا تريد التكلم معه !!!! . يعود ليجيب بنفس الرزانة والهدوء .. لا لا أبداً .. كنت أفكر أن أتحدث معه , ولكن لو حصل أمر هام .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*