ابتهالات صامتة – خالد ابراهيم

إليكم
ما تبقى من ابتهالات روحي
الفقر والحزن والهذيان
بثرثرة الصمت
وعويل الكبرياء
كنجوم الليل البارد
أسرق الماء والملح
وبلا خوف أسير إلى المجهول
وكسارقي الأحلام
أغني على أوتارٍ ممزقة
وأبحث بين ضحايا حلبجة
عن مفاتيح الحياة والخلود
أتمدد على أرصفة الطرقات
تعطبني الحسرة
والآهات
أسافر رغم الوهن الساكن في الأصفاد
لا أريد جواسيس
ولا قاتلي أحلام
أركع للأموات
وللشرفاء المنفيين في أصقاع الأرض
أتصفح كتاب الحرية المخبوء
في فانوس كردستان السحري
أصرخ …..
أصرخ
في وجه الزمن الغابر بالفوضى
أتصفح كتاب حزني المدفون
برائحة الموتى
وتطاردني أضواء نوافذ لا تنفتح
أركض … أركض
اختبئ
حيث النجوم لا تغيب
وفضاء عملاق
يضم القمر بعباءته الوردية
آهٍ يا بلادي المطاردة
مثل كلب شارد
إليك ما تبقى
من ابتهالات روحنا
من خبزنا اليابس
بقمحنا المسلول
من جوعنا الذئبي للحرية
نحن أبناء القهر السفلي المطارد
تائهون ننتظر
انفجار الشمس البعيدة
بين الصرخة والولادة
وطن آخر وعالم آخر
شعب بلا خوف
يتكلم كما يريد ويصمت متى يريد
يصل ويسافر
بزمن لا يشبه الأزمان ،
بأسطورة حناني وعباءة فقري
على مفارق الحياة أعوي
وبظلم المساجين
وصبر المنفيين
وعذاب الحالمين بالحرية
أهرب خوفاً من الموت
أين أنا من أصدقاء روحي
أين فلان
وأين فلان
وأين فلان ؟؟؟
أين أنا …
من نعشٍ طائر
يأخذني لحدود العالم المسحور
أتمزق غضباً
ومحترقا بالصمت أنادي
آهٍ يا وجع الذاكرة
يا أنين القلب
يا سفر الوحدة والحنين
يا جرحا يتنامى مثل بلادي
في أروقة التاريخ اللعين
إليكم جميعاً
ما تبقى من ابتهالات روحي :
الفقر والحزن والهذيان …
وبقايا أحلام محتجزة في الظلمات .
حلبجة أحرف ساخنة
وبقايا أشلاء
معلقة في قناطر التيه
بجماجم الأطفال
سأصنع وطناً
أحرث أرضاً
أحفر قبراً
هيا تكلمي
يا حناجر خرساء
هذا جيل الهزيمة الكبرى
يبني سلماً من الكلمات
نحو الهاوية
إنهم …
يرسمون لنا طريقاً بالقوة
كما لقطيع من الماعز الجبلي
أتمزق غضباً
وأنادى كل الذين يريدون شنق بلادي
تبت أيديكم …
تبت أيديكم …
تبت أيديكم
الحسكة 25/4/ 2004

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*