الاستفتاء: أن نكون أولا نكون، تلك هي المسألة، ذلك هو السؤال – الكاتب المسرحي احمد اسماعيل اسماعيل

لقد طال انتظار هذه الأمة لرؤية علمها يرفرف في سمائها منفرداً كطائر حر لا يكف عن التحليق، وحق هذا العلم في التحليق وسط سرب الرايات الأخرى في سماء منظمة الأمم المتحدة.
واقعياً، أجد أن الظروف مناسبة، بل تكاد أن تكون فرصة تاريخية، لإجراء هذا الاستفتاء، إنها الظروف التاريخية ذاتها التي جرت قبل مئة عام، كانت جغرافيا المنطقة حينئذ في حالة مشاع، شعوب تعيش على أراضيها التاريخية بلا أسوار وحدود وترسيمات..كما في البيوت القروية، فكان أن رسم المستعمر الغربي المنتصر على السلطنة المريضة حدودها ووضع أسواراً لها، وأسماها أوطاناً ودولاً، ببرود وبلا رحمة كما يفعل الطبيب الشرعي في تشريحه للجسد الميت.
ولأن التاريخ لا يظلم احداً، فقد أعاد المشهد الذي نهض في المنطقة قبل مائة عام، ليتم تصحيح الخطأ ورفع الغبن الذي وقع على ضحايا سايكس بيكو. ومنح الفرصة للضحية هذه المرة، وعلى هذه الضحية ألا تخذله. وتحسن استغلال الفرصة، ولعل الاستفتاء الذي سيجري يوم الخامس والعشرين مقدمة أولى، عصرية ودبلوماسية، في اغتنام هذه الفرصة من قبل الكرد، ضحايا سايكس بيكو.
إنه حق مشروع وله أكثر من معنى، وقد لا يتمخض عنه الاستقلال، ولكنه، ومن ضمن ما سيحققه، سيثبت هذا الحق، ويشرعنه دولياً وجماهيرياً.
وهو إذ يفعل ذلك سيؤثر على بقية أجزاء كردستان، وخاصة روجافا، فمن الطبيعي أن تتداعى أطراف الجسد الواحد بالحب أو الحلم أو الوجع. وأن يسري مفعول هذه المشروع في كامل مفاصل الأعضاء، وإن بدرجات مختلفة، وذلك حسب الظرف الداخلي والدولي.
قدوم الوليد المنتظر لن يكون سهلاً، فالولادة عسيرة، غير أننا نثق بالقابلة.

أحمد اسماعيل اسماعيل

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*