جان كورد الكاتب و السياسي الكوردي : إن كانت نتيجة الاستفتاء إيجابية أرى أنه يجب إعلان الاستقلال فورا فالماء الراكدة تأسن !! في حوار خاص حول أوضاع كوردستان و المنطقة ..

— نتشرف بك ماموسته جان كورد ككاتب ومناضل كوردستاني من عفرين 

سؤالي ماذا يجري في عفرين الان من قصف لها من قبل حلفاء تركيا وسكوت روسي وأحاديث عن تسليمها للنظام من قبل سلطة الامر الواقع!؟

ظلت عفرين التي هي مركز منطقة (جبل الكورد) إجمالاً منذ خروج الفرنسيين من سوريا بعيدة عن مسرح الأحداث السورية، على الرغم من أنها كانت في معركة حامية الوطيس ضد الفرنسيين، ولكنها رزحت في ذلك الوقت تحت وطأة حركة المريدين التي كانت تشبه داعش في أساليبها وممارساتها، ثم ظهر أن شيخها الأكبر (شيخ أفندي) لم يكن سوى ضابط مخابرات تركي. الأوضاع تغيرت والزمن تبدل، إلا أن ما يجري الآن في المنطقة التي تتمتع بخيرات عظيمة وبشعب كادح تملأ أعماقه الحماسة الكوردية، لايختلف كثيراً عن ذلك العصر، فاليوم تبدأ حملة عدوانٍ خارجي على المنطقة، وفي الوقت ذاته تعاني من ظلم منظمة “تكفيرية علمانية” لا تتوانى حتى عن جمع “زكاة الفطر” الإسلامية وجلود الأضاحي مثلما كانت تفعل حركة المريدين، وتقود الفتيان دون الثامنة عشرة للحرب، ليس في سوريا فحسب، وإنما في جبل “قنديل” وجبال شنغال وآغري وجودي أيضا.
أعتقد أن هناك ثلاثة احتمالات تتعلق بمصير عفرين:
-الدمار الشامل مثل كوباني والمصير المجهول لها فيما بعد
– الاتفاق مع الأتراك عن طريق المعارضة السورية أو مباشرةً مع أنقره بشكلٍ ما لعدم إراقة الدماء وعدم احداث التدمير للمدينة
– تسليم المدينة للنظام الأسدي مثلما استلمها دون قتال منه
ويعتقد بعض كوادر حزب الاتحاد الديموقراطي هذا الاحتمال من أسهل الأمور، فالعلاقات مع النظام مستمرة حتى من قبل أحداث الثورة السورية الأولى في عام 2011

-ماذا تقولون عن تحركات جماعة قنديل وحلفائهم من اجل عقد مؤتمر وطني كوردستاني في وقت لا يكفون عن اعتقالاتهم في روجافا ويشتتون شمل الكورد ويتقبلون غيرهم من عرب وسريان وتركمان، وايضا مع اقتراب استفتاء استقلال كوردستان!؟

-منذ اعتقال واختطاف السيد أوجالان، قبل 17 عاماً دخلت “جماعة قنديل” في “الخلوة الصوفية”، ولم تتمكن من استغلال الظروف الإقليمية المحيطة، حتى من زرف “الانقلاب الكبير” في تركيا قبل عام، ولكنها تطلق بين الحين والحين عيارات نارية خلبية، لا تقنع أحداً، فهي ضد أي مشروع قومي كوردي في سائر أنحاء كوردستان، بل غيرت اسم حزبها من “حزب العمال الكوردستاني” إلى اسم غي كوردستاني، وظلت راية الشيوعية ترفرف فوق مقراتها المتواجدة في كهوف “قنديل”، وطلبت من وكلائها في سوريا والعراق وايران التخلي مثلها عما يربطها بالكورد وكوردستان، ولكنها بحاجة إلى صنع “تورتة” المؤتمر الوطني الكبيرة وزخرفتها ب44 شمعة من أسماء الأحزاب والتنظيمات التابعة لها لمجرّد التشويش على استفتاء جنوب كوردستان من أجل الاستقلال. وبعد الفشل في إعاقة الاستفتاء ستطفىء الشموع من جديد. إن هذه الجماعة التي يسيطر عليها من هم ضد الأغلبية الكوردية فكراً وعقائد وطائفية صارت ألعوبة بأيدي إيران، وهي مضطرة لتنفيذ كل مؤامراتها المعادية للكورد وكوردستان.

_ تبدو سوريا مقسمة عمليا بين شرقي الفرات لامريكا وغربيه لروسيا… ما مصير فيدرالية شمال سوريا الوهمية التي أعلنتها PYD وماذا سيكون مصير روجافا عامة في ظل استيلائهم على قرار السلم والحرب و مصير شعبنا في هذا الحزء ووضوح استغلال القوى العظمى لهم كاحجار شطرنج او جنود تحت الطلب !؟

-سوريا مقسمة منذ الانقلابات البعثية المتتالية إلى سوريا (المفيدة) وغير المفيدة، طائفياً وبشكلٍ حاد. ولكن الكثيرين يتهربون من هذا الواقع. أتذكر أنه تم إخراجي من معتقل الآمرية على أثر انقلاب حافظ الأسد (الحركة التصحيحية) في عام 1970، إلى فرع التحقيق العسكري، ومن ثم إلى سجن المزة، وهناك في الفرع كنت أسمع من الجميع كلاماً بلهجة جبال العلويين، فسألت جنديا كان يساعدني في حمل تنكة كيروسين للمدافىء من باحة الفرع إلى الطابق الخامس أو الرابع، حيث غرفة اعتقالي: “أكاد أسمع لهجة واحدة في هذا الفرع، فماذا حدث؟” فأجاب فرحاً ومبتسماً: ” قردو لو (أي كوردو لو) ليش ما سمعت؟ سوريا صارت بعد الآن في إيدنا.” وحقيقة سوريا لم تعد منذ الحين كما كانت من قبل. اليوم يتحدث الناس عن “دويلة علوية” (وكانت حلم العلويين الذي صاغوه للفرنسيين على شكل مذكرة: امنحونا حق تكوين دولة لنا، فإن لم يكن هذا سهلاً، فضموا جبالنا للبنان لأننا لا نستطيع العيش تحت حكم المسلمين السنة.) وبالمقابل، يجب إنشاء كيانات أخرى عن طريق التدخل الخارجي، ومنها إمكانية “فيدرالية كوردية – عشائرية عربية) في شرقي الفرات، حتى يتمكن العلويون من تحقيق الحلم. أما “فيدرالية غرب كوردستان” فأعتقد بأن التدخل التركي العسكري ودعمه بكثير من الدبابات في منطقة (كليس) المقابلة لإعزاز بالقرب من عفرين قد أبعد مشروع “الفيدرالية الكوردية” إلى وقتٍ آخر، وفي حالة واحدة يمكن تحقيقها بالتضافر مع المعارضة السورية التي معظم شخوصها وفصائلها ضد أي كيان كوردي مهما كان صغيرا وبسيطا.

_ ما مصير القوة العسكرية التابعه لحزب العمال الكوردستاني في سوريا !؟

_حزب العمال الكوردستاني له في شمال وجنوب كوردستان قوة بحدود 8000 مقاتل بينما في سوريا حوالي الأربعين ألفاً، وهذه القوات من دون دعم دولي ستنهار لأن الجيوش بدون أموال لا تستطيع الاستمرار، والملجأ الوحيد لها إيران وجيوب فقراء الشعب الكوردي أو أنها ستهاجم للاستيلاء على نفط كركوك بدعم الحشد الشيعيـ ولكن هل سيسمح الغرب بهذا؟ مستحيل.

-ما رأيكم بوضع روج افا الحالي, وهل من الممكن أن يقوم p y d بتسلميها للنظام كما سمعنا ؟
_غرب كوردستان في مخاضٍ كبير، وموضوع “فيدرالية قومية – جغرافية” له يتأجل بسبب التدخل التركي، وهناك من يرى التدخل التركي أقل وطأة من تواجد قوات (قسد) في غرب كوردستان، ومع الأيام سنكتشف أن خلافات ونزاعات الأحزاب الكوردية هو أخطر شيء على غرب كوردستان
وتسليم المنطقة لقوات الأسد لا يقل دماراً وخطراً عليها من هجوم داعش ومن التدخل التركي، والكل سيء بالنسبة لشعبنا… فقط بدخول لشكرى روز إلى المنطقة نتفادى التدخل التركي وقوات النظام والمعارضة في آنٍ واحد
_الرقة باتت قريبة من التحرير
و بعد فقداننا لخيرة شبابنا في تلك المدينة ماذا تتوقع ان تكون مستقبل هذه المدينة
هل ستكون كما منبج اي يسلمونها للنظام ؟
ام ستنضم الى مناطق الادارة الذاتية التابعة لل PYD !؟
_سبع آبار للنفط في محافظة الرقة استلمها نظام الأسد تحت يافطة (أخذها بالقوة من أيدي داعش)، وكذلك بترول رميلان حيث لا يوجد داعش أو ماعش، مع تعيين مهندس كوردي على رأس الإدارة والرقة كما نعلم مدينة عربية
والأمريكان يريدون تسليمها لهيئة من أهل المدينة، فكم سيكون نصيب الكورد فيها، فهذا غير معلوم، إلاّ أن دماء الكورد ليست رخيصة لدرجة منح المدينة للنظام الدموي أو للمعارضة الفاشلة… ومن الضروري أن لا ينجر الكورد إلى مغامراتٍ غير محسوبة العواقب.
_ استفتاء استقلال كوردستان على الأبواب والدولة الكوردية حلم ملايين من الكورد احياء وملايين رحلوا وفي قلوبهم غصة رؤية الحلم يتحقق والراية بين رايات الدول…
هل ترون ان رفض دول المنطقة وخاصة ايران وبدرجة اقل تركيا وتردد امريكا .. سيعيق إعلان الدولة بعد الاستفتاء وانتخاب رئيس وبرلمان في. 6 /11/2017 ؟

الاستفتاء على استقلال كوردستان لم يكن ضروريا، وإنما كان يتوجب على القيادة الكوردستانية، طالما اتفقت فيما بينها على المشروع إعلان الاستقلال، والدولة الكوردية ليست حلماً يا أخي العزيز، وإنما “هدف مشروع”. لقد ضحى شعبنا بالكثير من الدماء والأرواح والأموال والممتلكات، جيلاً بعد جيل من أجل تحقيق هذا الهدف الذي يدخل في إطار “حق تقرير المصير” للأمم والشعوب. وستعترف الدول، واحدة بعد الأخرى بالدولة الكوردية من أجل مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية ولحاجة العالم إلى “الكورد” من أجل صراعاتٍ أخرى أكبر من الصراع ضد داعش مستقبلاً، وبرأيي، في حال تكون نتيجة الاستفتاء إيجابية يجب إعلان الاستقلال فوراً، فالماء الرادكة تأسن. والدول المعادية ستستمر في مؤامرتها على الاستقلال بأشكلٍ وصورٍ متعددة.
_ انتم في أوربا وحسب خبرتكم وتواصلكم ومجلسكم الكوردستاني مع الأوربيين والامريكان منذ عقدين .. ما رايكم بمواقف هذه الدول وزيارة ولقاءات الرئيس بارزاني لبروكسل .. وهل ستدعم كوردستان وقرار وارادة شعبها في الاستقلال في ظل توتر الأوضاع في المنطقة ووضوح صعوبة التعايش المشترك في ظل خرائط سايكس بيكو التي وضعت قبل قرن .. ام أن استقلال جنوبي كوردستان سيكون بداية شرق أوسط جديد !؟

ليست هناك سياسة أوروبية خارجية “موحدة” في ظل الاتحاد الأوربي حتى الآن، وكانت هناك معوقات سياسية وديبلوماسية واقتصادية أمام تبلور فكرة استقبال ممثلي الأمة الكوردية رسمياً في العواصم الأوروبية، وفي بروكسل خاصةً، ومنها علاقات دول الاتحاد بكل من العرب كمجموعة اقتصادية – سياسية، ومن هذه المجموعة (العراق وسوريا) وايران وتركيا، ونتذكر كيف أن قتلة الدكتور قاسملو ومن معه، ومن بعد ذلك قتلة الدكتور شرفكندي ورفاقه
استطاعوا العودة إلى ايران بسبب تلك العلاقات، اليوم نجد أن الدولة الوحيدة التي لها علاقات وطيدة من هذه الدول التي تقتسم أرض كوردستان مع دول الاتحاد هي (العراق)، فالأسد مكروه مثل أردوغان ومثل روحاني، والكورد هم المستفيدون من هذه الظروف، ويجب عليهم استغلالها بشكل جيد، كما يفعل السيد الرئيس مسعود بارزاني على وجه الخصوص، ثم إن أهم شيء في الساحة هو “الحرب على الإرهاب” الذي سطع فيه نجم الشعب الكوردي، ولذلك توالت وفود وممثلو حكومات ووزراء ن بل رؤساء وزراء ورؤساء على كوردستان مباشرة، ويتم استقبال الدبلوماسيين الكورد بشكل اعتيادي في واشنطن وبروكسل وسائر عواصم الغرب، وهذه خطوة للاعتراف بأي كيانٍ كوردي يتم إنشاؤه على أرض كوردستان قريباً. الغرب يمنع على رئيس تركيا ووزراء الحكومة التركية من المشاركة في مناسبات واحتفالات تركية في أوروبا، كما يسحب الألمان جنودهم وطائراتهم من قاعدة انجيرليك التركي، كما تمنع تركيا دخول نواب برلمانيين ألمان إلى القاعدتين في انجيرليك وقونيا، في حين يبني الأمريكان قواعد ومطارات في جنوب وغرب كوردستان، ويمدون حزب الاتحاد الديموقراطي المعادي لهم بالسلاح للضرورة/ وهذا له دلالة كبيرة، يجدر عدم تغييبها عن أنظار السياسيين الكورد. وإن زيارة الرئيس البارزاني الأخيرة لبروكسل يدفع بالقارب الكوردي في بحر متلاطم الأمواج صوب الأمام بقوة، وستفشل هذه الزيارة مخطط أعداء الكورد وكوردستان بوحدة الكورد وتضامنهم.
إن استقلال جنوب كوردستان سيفتح الباب لمواجهات سياسية وعلاقات اقتصادية جديدة في المنطقة، وسيغير من معالم حركة التحرر الوطني الكوردستانية بشكل عميق.
بالنسبة للمجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، فإنه يعمل بصمت ودون بناء تنظيم سياسي له، كونه ليس حزباً سياسياً، وعمله منصب على الاتصال وإقامة العلاقات الودية في العالم الحر الديموقراطي من أجل انتزاع الاعتراف العام بالوجود والحق الكوردي، ولا يهم من يتولى أمر الكورد فالقضية أكبر من الأحزاب والشخصيات وأهداف مرحلية، بل الأمر يتعلق باستراتيجية المجلس التي هي “سوريا ديموقراطية وفيدرالية قومية – جغرافية للشعب الكوردي” في هذه المرحلة التاريخية، وقد حقق المجلس منذ تأسيسه في واشنطن وبروكسل كثيراً من أهدافه التي تتمثل في كسب مزيدٍ من الأصدقاء للأمة الكوردية.
_ في نهاية الحوار المباشر مع إدارة مجموعة كوردستان – نهج بارزاني نشكر حضوركم و اجاباتكم على أسئلتنا و أسئلة الأعضاء ماموسته جان كورد.
_شكرا جزيلا لكم على هذه الأسئلة التي تعبّر عن وعي كوردستاني عميق
مع فائق الاحترام والتقدير

الحوار أجرته إدارة مجموعة كوردستان –نهج بارزاني على شبكة التواصل الاجتماعي بإدارة الاعلامي  ريناس كوردستاني

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*